خليل الصفدي

40

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يكنّى أبا عبد الرحمن ، وأمّه أسماء بنت وهب بن حبيب من بني أسد بن خزيمة . وكان من المهاجرين الأوّلين ، أسلم قبل عمر وآخى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بينه وبين معن بن عديّ العجلاني ، فقتلا باليمامة شهيدين ، وكان طويلا بيّن الطول أسمر . وكان قد شهد بيعة الرضوان . ولمّا توفيّ رضه حزن عليه عمر حزنا عظيما وكان يقول عمر : ما هبّت الصبا إلّا وأنا أجد منها ريح زيد ! وقال عمر لأخيه زيد يوم أحد : خذ درعي ، قال زيد : إنّي أريد من الشهادة ما تريد ! فتركاها جميعا ، وكانت راية المسلمين مع زيد يوم اليمامة فلم يزل يتقدّم بها في نحر العدوّ يضارب بسيفه حتى قتل ، فأخذها سالم بن معقل مولى أبي حذيفة ، ولمّا انكشف المسلمون وقد غلبت حنيفة على الرجال جعل زيد يقول : أمّا الرجال فلا رجال وأمّا الرجال فلا رجال ، اللهمّ ! إنّي أعتذر إليك من فرار أصحابي وأبرأ إليك ممّا جاء مسيلمة ومحكّم بن الطفيل . ولمّا أخذ سالم الراية « 11 » قال له المسلمون : يا / سالم ، إنّا نخاف أن نؤتى من قبلك ! فقال : بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي ! وقتل زيدا أبو مريم الحنفي ، وقيل : سلمة بن صبيح ابن عمّ أبي مريم . قال ابن عبد البرّ : النفس إلى هذا . أميل لأنّ أبا مريم لو كان قتل زيدا لما استقضاه عمر ، قلت أنا : ليس في هذا دليل ، ولعلّه قتله ورآه عمر بعد ذلك أهلا للقضاء ، وقد جاء أنّ أبا مريم قال لعمر رضه : إنّ الله أكرم زيدا ولم يهنّي بيده . ( « 41 » ) زيد الخيل زيد بن مهلهل أبو مكنف الطائي النبهاني ، المعروف بزيد الخيل في الجاهليّة ، وفد على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأسلم فسمّاه زيد الخير ، وكان من فرسان

--> ( 11 ) الراية أ : لراية د . ( 41 ) السيرة النبويّة 946 ؛ طبقات ابن سعد 1 / 2 / 59 ؛ الاستيعاب 2 / 559 رقم 862 ؛ تهذيب ابن عساكر 6 / 34 ؛ الأغاني 17 / 245 .